جلال الدين الرومي

431

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

حياتها عند قبولها الرسالة ، لا بل أدركت قيمتها الحقيقة ، متاع الدنيا ، ومتاع الدنيا قليل وهكذا يكون العشق الإلهى ، يجعل كل ما تراه في الدنيا غير ذي قيمة وغير ذي موضوع ، وهذه هي قيمته الحقيقية ، وإنما يجليها العشق . . وهذا هو ارتباط العشق بالحرف الأول من الشهادة « لا » نفى لكل شئ وسلب لكل شئ ، هي غيرة على الحقيقة الإلهية من كل شئ هذه هي الشهادة أيها السيد السند الجدير بهذه الأقوال ، هي التي تبدى لك محبوبك في سواد القدر حتى لو كان قمرا . ( 869 - 879 ) : يتجلى اتجاه مولانا جلال الدين الإنسانى في هذه الأبيات حقيقة أن كل إنسان يستطيع إذا قدر له وإذا تيسر له مرشد حاذق ، أن ينظر هذه النظرة إلى كل ما يحبه من أمور الدنيا ، لكن تبقى بعض الأشياء يكون من الصعب على المرء أن يتحمل فراقها أو التخلي عنها ، قد تكون شيئا صغيرا وقد تكون شيئا كبيرا . . وكل أشياء الدنيا صغيرة إلى جوار العشق الإلهى ، ومع ذلك فإن هذا الشئ الصغير يعز على المرء لارتباطه بأشياء معينة أو ربما لطول الألفة ، وهكذا فقد كان العرش عند بلقيس ، ليس العرش كرمز للسلطة ولكن العرش كعمل فنى ، كشىء ، وليس هذا ببعيد ، فإن المرء قد يألف قلما ما ويرتبط به ، لا لشئ إلا أنه مؤنس له ، إنه ليس من جنس الكاتب ، لكن المجانسة قد تحدث بين أشياء غير متجانسة ومتباينة ، إنه الميل ، ألفة القلب ، تعود العين ، طول العشرة . ( 880 - 896 ) : وها هو سليمان عليه السلام ، فهم كنه هذه العلاقة بين بلقيس والعرش ، وقدرها بسليقته النبوية ، وأدرك أنه بالرغم من أن الحقيقة الإلهية ، والعشق الإلهى ، سوف تقضى على كل شئ عندها حتى العرش بعد